حكمة
نص موثق
«

لقد أدركتُ أقوامًا كان أحدهم أشحَّ بعمرهِ من أحدكم بدرهمهِ.

»
الحسن عصر التابعين

جوهر المقولة

يُشير الحسن البصري في هذا القول إلى جيل سابق من الصالحين، كانوا يمتلكون بصيرة نافذة تُدرك قيمة العمر الحقيقية. فبينما يحرص الناس في زمانه، وربما في كل زمان، على أموالهم ودراهمهم ويشحّون بها خوفًا من الفقر أو الضياع، كان هؤلاء الأقوام أشد حرصًا على أوقاتهم وأعمارهم.

هذا القول يحمل فلسفة عميقة حول قيمة الزمن كأثمن ما يملكه الإنسان. فالعمر هو رأس مال الوجود، وهو الوعاء الذي تُصنع فيه الأعمال وتُبنى فيه الآخرة. إن الحرص على العمر يعني استغلال كل لحظة في طاعة الله، وفيما ينفع النفس والمجتمع، بعيدًا عن اللهو والضياع. إنها دعوة للتفكر في أنفاسنا التي هي خطواتنا نحو الأجل، وأن كل لحظة تمر لا تعود أبدًا، فكانوا يضنون بها كما يضن الشحيح بماله.