الأخلاق
نص موثق
«
كعب بن زهير
العصر الجاهلي / صدر الإسلام
جوهر المقولة
تُبرزُ هذه المقولةُ الشعريةُ التباينَ الشديدَ والفرقَ الهائلَ بين صنفينِ من الناسِ في تعاملهم مع العهودِ والمواثيقِ. فـ"لَشتَّانَ" تعني ما أبعدَ الفرقَ وما أعظمَ التباينَ. الصنفُ الأولُ هو مَن "يَدعُو فيُوفِي بعدَ عهدِهِ"، أي مَن يُبرِمُ عهدًا أو يُقدِّمُ وعدًا، ثم يُلزمُ نفسَه بالوفاءِ به بكلِّ صدقٍ وإخلاصٍ، فيُتمُّ ما التزمَ به.
أما الصنفُ الآخرُ، فهو "مَن هو للعهدِ المؤكَّدِ خالعُ"، أي مَن يتنصَّلُ من عهدٍ مُبرمٍ ومُؤكَّدٍ، وينقضُه دونَ مبالاةٍ أو احترامٍ. هذا التضادُّ يُسلِّطُ الضوءَ على قيمةِ الوفاءِ بالعهدِ كفضيلةٍ عليا، وعلى نقيضها وهو الغدرُ ونقضُ المواثيقِ كخصلةٍ ذميمةٍ تُدمِّرُ الثقةَ وتُضعفُ الروابطَ الإنسانيةَ. إنها دعوةٌ للتأملِ في جوهرِ الأخلاقِ الإنسانيةِ وأهميةِ الكلمةِ والالتزامِ.