حكمة
نص موثق
«

الرجل الذي يعطي المال للجمعيات الخيرية عندما يموت بوصيته، إنما يمنح ما لم يعد ملكًا له.

»
فولتير عصر التنوير

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولةُ لفولتير نقدًا لاذعًا ومفارقةً فلسفيةً حول مفهوم العطاء الحقيقي. فهو لا يُقلل من شأن العمل الخيري بحد ذاته، بل يُسلط الضوءَ على الفرق الجوهري بين العطاء الذي ينبع من تضحية شخصية في حياة المرء، وبين العطاء الذي يتم بعد الوفاة من خلال وصية.

المعنى هنا يكمن في أنَّ العطاءَ الحقيقيَ هو الذي يتضمن قدرًا من التنازل عن شيءٍ يملكه الإنسانُ ويُقدرُه في حياته، أي أنَّه ينبع من إرادة حرة واعية تُقدم على التضحية. أما التبرعُ بوصيةٍ بعد الموت، فإنه يُعدُّ من وجهة نظره مجردَ تصرفٍ في ملكيةٍ لم تعد لصاحبها، وبالتالي لا يحمل ذاتَ القيمة الأخلاقية أو الروحية للعطاء الحيّ الذي ينطوي على بذلٍ وتضحيةٍ من مالٍ أو جهدٍ لا يزال الإنسانُ في حاجة إليه أو مُتمسكًا به. إنها دعوةٌ للتفكير في دوافع العطاء وجوهره.