الزهد
نص موثق
«

لا يغبطنَّ ذو نعمةٍ بنعمته، فبئس الحياةُ حياةٌ يعقبها الشجبُ. نحن البشرُ أمسى كلنا دنِفًا، يحبُّ دنياه حبًّا فوق ما يجب.

»
المعري العصر العباسي

جوهر المقولة

يُقدم المعري في هذه الأبيات رؤية فلسفية متشائمة حول طبيعة النعم وزوالها، وحقيقة الوجود الإنساني المجبول على حب الدنيا.

البيت الأول يحذر من الاغترار بالنعم الدنيوية، لأنها زائلة لا محالة، وكل نعمة يعقبها حزن وألم (الشجب) على فقدانها أو زوالها. فالحياة التي تنتهي بالأسى هي حياة بائسة في جوهرها.

البيت الثاني يوسع هذه الرؤية لتشمل البشرية جمعاء، فكل إنسان "دنِف" أي مريض أو منهك، وهذا المرض هنا ليس جسديًا بالضرورة، بل هو مرض روحي يتمثل في التعلق المفرط بالدنيا وزينتها. حب الدنيا "فوق ما يجب" هو جوهر المأساة الإنسانية عند المعري، فهذا الحب المفرط هو الذي يقود إلى الشقاء والحزن عند زوالها، ويجعل الإنسان أسيرًا لشهواته وملهياته بدلاً من السمو بروحه. تُبرز المقولة فلسفة المعري الزهدية والتشاؤمية، التي ترى في الدنيا دار فناء وعناء، وتحذر من التعلق بها.