جوهر المقولة
هذان الشطران من الشعر للكميت بن زيد الأسدي يحملان استفهامين إنكاريين عميقين، يرميان إلى التأكيد على حقائق نفسية وسلوكية ثابتة. الشطر الأول "لا هل أعمى في رأيه متأملٌ؟" يستنكر إمكانية أن يكون الأعمى بصيرة في حكمه أو رأيه. الأعمى هنا ليس بالضرورة أعمى البصر، بل هو من يعمى عن الحقائق أو يفتقد البصيرة والفهم العميق للأمور. فكيف لمن يفتقد الرؤية أو الفهم أن يكون له تأمل صحيح أو رأي سديد؟ هذا استفهام يشدد على أهمية البصيرة والوعي في تكوين الحكم الصائب.
أما الشطر الثاني "وهل مُدبرٌ بعد الإساءة مُقبلُ؟" فهو يتساءل عن إمكانية عودة من أدبر أو ابتعد بعد أن تعرض للإساءة أو الظلم. المدبر هنا هو من ولّى ظهره أو انصرف، سواء كان ذلك بسبب خيبة أمل، أو جرح عميق، أو خيانة. الاستفهام الإنكاري هنا يؤكد على صعوبة، بل استحالة، عودة من جُرحت كرامته أو كُسرت ثقته. فالإساءة تترك ندوبًا عميقة قد تمنع النفوس من العودة أو المصالحة، وتجعل الإقبال بعد الإدبار أمرًا نادرًا أو مستحيلًا في كثير من الأحيان.
المقولة ككل تعكس فهمًا عميقًا للطبيعة البشرية وتأثير الأفعال، سواء كانت أفعالًا داخلية (كالبصيرة) أو خارجية (كالإساءة)، على مسار العلاقات والقرارات.