حكمة
نص موثق
«
علي الطنطاوي
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولةُ رؤيةً فلسفيةً عميقةً حول طبيعة الحكمة والنمو الفكري. فبينما يُعدُّ الثباتُ على المبدأ والرأي من الفضائل التي تدل على الصلابة واليقين، إلا أنَّ الكاتبَ يرفع من شأن فضيلةٍ أخرى تعلوها، وهي القدرة على التراجع عن الرأي متى ما اتضح أن هناك ما هو أفضل وأصوب.
إنَّ هذه المقولةَ لا تدعو إلى التذبذب أو عدم اليقين، بل تدعو إلى المرونة الفكرية والبحث الدائم عن الحقيقة والخير الأسمى. إنها تُشير إلى أنَّ التمسكَ بالرأي لمجرد الثبات عليه قد يكون عقبةً أمام التطور والوصول إلى مراتب أعلى من الفهم والصواب. فالإنسانُ الحكيمُ هو من يمتلك الشجاعةَ الفكريةَ ليُعيدَ تقييمَ قناعاته ويُغيرَ مسارَه إذا ما استبان له طريقٌ أنفعُ وأكثرُ إشراقًا، وهذا هو جوهرُ النمو العقلي والأخلاقي.