حكمة
نص موثق
«

لا حُسنَ يُضاهي حُسنَ الخُلُقِ، ولا غنى يُعادلُ الرضا.

»
حكيم غير معروف عصور إسلامية

جوهر المقولة

هذه المقولةُ تُبرزُ قيمتينِ جوهريتينِ في بناءِ شخصيةِ الإنسانِ وسعادتِه الحقيقيةِ، وهما حُسنُ الخُلُقِ والرضا.

فقولُه "لا حُسنَ يُضاهي حُسنَ الخُلُقِ" يعني أنَّ الجمالَ الحقيقيَّ، الذي يدومُ ويُحبِّبُ الإنسانَ إلى القلوبِ، ليس جمالَ الصورةِ أو المظهرِ الخارجيِّ، بل هو جمالُ السجايا والطباعِ الحسنةِ. فالخُلُقُ الحسنُ، من تواضعٍ ولينِ جانبٍ وصدقٍ وأمانةٍ وإحسانٍ، هو الذي يُكسبُ الإنسانَ محبةَ الناسِ واحترامَهم، ويُضفي على وجودِه بهجةً وسلاماً داخلياً، ويُزيلُ عنه عيوبَ المظاهرِ أو نقصَها.

أما "ولا غنى يُعادلُ الرضا" فيُشيرُ إلى أنَّ الثراءَ الحقيقيَّ ليس في كثرةِ المالِ والممتلكاتِ، بل في غنى النفسِ والقناعةِ بما قسمَ اللهُ. فالراضي بما لديه، وإن كان قليلاً، يشعرُ بسعةِ العيشِ والاطمئنانِ، ويستغني عن طلبِ المزيدِ الذي قد يُورثُه الهمَّ والتعبَ. بينما قد يكونُ الغنيُّ بمالِه فقيراً بروحِه، دائمَ السعيِ والجشعِ، لا يشبعُ ولا يرضى، فيعيشُ حياةَ شقاءٍ وقلقٍ. فالرضا هو كنزٌ لا يفنى، يُغني النفسَ ويُشعرُها بالكمالِ والاكتفاءِ.