حكمة
نص موثق
«

لا تنسَ العهودَ، فإنما سُمِّيَ الإنسانُ إنسانًا لِكَثرَةِ نسيانِهِ. فإنْ نسيتَ عهودًا سالفةً، فاعذرْ؛ فالنسيانُ طبعٌ قديمٌ في البشرِ.

»
حكيم غير معروف العصور القديمة

جوهر المقولة

تُشيرُ هذه المقولةُ إلى جوهرِ الطبيعةِ البشريةِ وما يكتنفُها من تناقضاتٍ؛ فمن جهةٍ، هي دعوةٌ إلى الوفاءِ بالعهودِ والمواثيقِ، لما لها من أثرٍ بالغٍ في بناءِ الثقةِ وصيانةِ العلاقاتِ.

ومن جهةٍ أخرى، تُقدِّمُ المقولةُ عذرًا ضمنيًا للنسيانِ، مُستندةً إلى اشتقاقِ كلمةِ "إنسان" من "النسيان"، وهو اشتقاقٌ شائعٌ يربطُ وجودَ الإنسانِ بقدرتِهِ على النسيانِ. هذا النسيانُ، وإنْ كانَ يبدو ضعفًا، فإنه قد يكونُ أحيانًا رحمةً تُعينُ المرءَ على تجاوزِ آلامِ الماضي ومواصلةِ الحياةِ. لذا، تدعو المقولةُ إلى التسامحِ والعذرِ لمن ينسى، مُذكِّرةً بأنَّ النسيانَ ليسَ عيبًا فرديًا بقدرِ ما هو صفةٌ متأصلةٌ في الجنسِ البشريِّ عبرَ العصورِ.