لا تعجبنَّ للزمانِ إنْ كَثُرَتْ … منهُ أعاجيبُهُ ولا ذَرْبُهُ
»جوهر المقولة
يُقدِّمُ الشاعرُ هنا رؤيةً فلسفيةً حولَ طبيعةِ الزمانِ، داعيًا إلى عدمِ الدهشةِ أو الاستغرابِ من كثرةِ عجائبِهِ وتقلباتِهِ، أو من شدَّتِهِ وقسوتِهِ (ذَرْبُهُ). فكأنَّ هذهِ الأعاجيبَ والشدائدَ هي جزءٌ أصيلٌ من كيانِ الدهرِ، ولا ينبغي للإنسانِ أن يُفاجَأَ بها.
يُفَسِّرُ الشطرُ الثاني هذهِ الفكرةَ بعمقٍ، مُوضحًا أنَّ عجائبَ الدهرِ لن تتوقفَ أو تنتهيَ إلا إذا انتهتْ رغباتُ وأطماعُ البشرِ (أَرَبُهُ). هذا يعني أنَّ الزمانَ ليسَ كيانًا منفصلاً تمامًا عن الإنسانِ، بل إنَّ حركتَهُ وتقلباتِهِ، وما يجلُبُهُ من خيرٍ وشرٍّ، مرتبطةٌ ارتباطًا وثيقًا بطبيعةِ الإنسانِ ورغباتِهِ وطموحاتِهِ. فما دامتْ للإنسانِ آمالٌ وأهدافٌ ومطامعُ، فسيبقى الدهرُ يُظهرُ عجائبَهُ ويُفاجئُ الناسَ بأحداثِهِ، وكأنَّ رغباتِ البشرِ هي الوقودُ الذي يُحرِّكُ عجلةَ الزمانِ ويُنتجُ أحداثَهُ المتجددةَ.