حكمة
نص موثق
«

لا تسألِ الضيفَ إنْ أطعمتَهُ نهارًا، هلْ لكَ في بعضِ القِرى حاجةٌ عندَ المساءِ.

»
المعري العصر العباسي

جوهر المقولة

تُقدِّمُ هذه المقولةُ من المعري درسًا في اللباقةِ وحسنِ التصرفِ في آدابِ الضيافةِ، وتُحذِّرُ من المبالغةِ في السؤالِ التي قد تُسببُ إحراجًا للضيفِ أو تُشعرهُ بالثقلِ.

فإذا كانَ المُضيفُ قد قدَّمَ الطعامَ والضيافةَ لضيفهِ في وقتٍ سابقٍ من النهارِ، فليسَ من اللائقِ أنْ يُعيدَ السؤالَ عن حاجتهِ للضيافةِ مرةً أخرى في المساءِ. هذا السؤالُ قد يُوحي للضيفِ بأنَّ المُضيفَ لم يُقدِّرْ حاجتَهُ الأوليةَ بشكلٍ كافٍ، أو أنَّهُ يُريدُ التذكيرَ بما قدَّمَهُ، أو أنَّهُ يُشكِّكُ في قدرةِ الضيفِ على التعبيرِ عن حاجتهِ. إنَّ حسنَ الضيافةِ يقتضي من المُضيفِ أنْ يكونَ مُتفهمًا لحاجاتِ ضيفهِ، وأنْ يُقدِّمَ لهُ ما يلزمُ من غيرِ إلحافٍ في السؤالِ، مُتيحًا لهُ الراحةَ والسكينةَ دونَ شعورٍ بالضغطِ أو الإحراجِ، فالتكلفُ في السؤالِ قد يُفسدُ جوهرَ الكرمِ الذي هو الإحسانُ مع اللباقةِ.