حكمة
نص موثق
«
أبو الحسن الشاذلي
العصر الوسيط
جوهر المقولة
تُجسِّدُ هذهِ الحكمةُ البليغةُ مبدأً أساسيًا في الزهدِ والاعتدالِ، وتُنبِّهُ إلى عواقبِ الإفراطِ في الملذاتِ الدنيويةِ، وخاصةً في الطعامِ والشرابِ. فكم من وجبةٍ شهيةٍ أو لقمةٍ زائدةٍ، قد تُشبعُ رغبةً عارضةً، لكنها تُؤدِّي إلى حرمانٍ أكبرَ وأعمقَ.
قد يكونُ هذا الحرمانُ جسديًا، في صورةِ أمراضٍ تُصيبُ البدنَ وتمنعهُ من التمتعِ بأكلاتٍ لاحقةٍ، أو روحيًا، حيثُ يُثقِّلُ الشبعُ الزائدُ الروحَ ويُعيقُها عن العبادةِ والتأملِ والارتقاءِ. كما يُمكنُ أن يُشيرَ إلى الطمعِ الذي يدفعُ الإنسانَ إلى حيازةِ المزيدِ، فيُفقدُهُ بركةَ القليلِ ويُورثُهُ شقاءَ الكثيرِ، فيُحرمُ بذلكَ من القناعةِ والراحةِ التي هي أصلُ كلِّ سعادةٍ.