حكمة
نص موثق
«
بهاء الدين زهير
العصر الأيوبي
جوهر المقولة
هذه الأبيات تكشف عن زيف الورع والتقوى المصطنعين، وتُسلط الضوء على ظاهرة النفاق البشري. إنها تصور أولئك الذين يتظاهرون بالزهد والتقشف، ويبدون للناس أنهم يبتعدون عن ملذات الدنيا، ويُكثرون من العبادات كالصيام والقيام، ليس عن قناعة حقيقية أو إخلاص لله، بل طلبًا للمكانة أو السمعة أو تحقيقًا لمآرب دنيوية.
الفكرة الفلسفية هنا تكمن في التمييز بين الظاهر والباطن، بين الحقيقة والادعاء. فبمجرد أن تتاح لهؤلاء فرصة للانغماس في الشهوات أو المآكل التي كانوا يتظاهرون بالزهد عنها، ينكشف حقيقة أمرهم، فيأكلون "أكل الحزانى في الظلام"، تعبيرًا عن الشره المخفي والحرمان المكبوت الذي كانوا يضمرونه، وعن فعلهم ذلك خلسة خوفًا من انكشاف أمرهم. هذا يكشف عن ضعف النفس البشرية أمام الإغراءات، وعن خطورة بناء الفضائل على أساس غير متين من الإخلاص والصدق.