جوهر المقولة
تُعد هذه المقولة حجر الزاوية في فلسفة توما الأكويني الأخلاقية المتعلقة بالضمير، وتُبرز مبدأً أساسيًا مفاده أن الضمير، بوصفه صوتًا داخليًا يُملي على الإنسان ما هو صواب وما هو خطأ، يجب أن يُطاع دائمًا، بغض النظر عن مدى صحة حكمه الموضوعية.
يُشير الأكويني إلى أن حكم الضمير يُلزم الفرد بالضرورة، سواء أكان هذا الحكم متوافقًا مع الحقيقة الأخلاقية المطلقة أم كان خاطئًا. فالمسؤولية الأخلاقية تقع على عاتق الفرد في اتباع ما يعتقد هو أنه الصواب في لحظة اتخاذ القرار. حتى لو كان الضمير مخطئًا في تقييمه لشيء ما على أنه سيء أو حسن، فإن التصرف ضد هذا الضمير يُعد خطأً أخلاقيًا في حد ذاته.
تُفصل المقولة بين الخطأ الموضوعي للضمير والخطأ الذاتي في عدم اتباعه. فالخطأ الأول قد يكون ناتجًا عن جهل أو سوء فهم، بينما الخطأ الثاني هو عصيانٌ لإملاءات النفس الداخلية التي تُدرك الصواب والخطأ، حتى لو كان إدراكها قاصرًا. وبالتالي، فإن الفعل الأخلاقي الحقيقي يكمن في الانسجام بين الإرادة والفعل وبين ما يُمليه الضمير، مما يُعلي من قيمة الصدق مع الذات والالتزام بالمبادئ الداخلية، حتى وإن كانت بحاجة إلى تنوير وتصحيح مستمر.