جوهر المقولة
تؤكد هذه المقولة حقيقة أزلية مفادها أن كل ما هو مقدر له أن يأتي سيأتي حتمًا، ولا مجال للشك أو التردد في ذلك. إنها دعوة للتسليم بقضاء الله وقدره، وإدراك أن سير الأقدار لا يتوقف على رغبات البشر أو مخاوفهم.
ثم تنتقل المقولة لتشير إلى أن الجاهل هو الذي يتكبد العناء ويُعَنَّى بالهموم، لأنه لا يدرك هذه الحقيقة الكونية. جهله بطبيعة الوجود والقدر يجعله عرضة للقلق والاضطراب عند مواجهة ما لا يفهمه أو لا يستطيع التحكم فيه. أما الحكيم، فإنه يتقبل ما هو آتٍ بعلم ويقين، فلا يجزع.
وتختتم بالإشارة إلى أن الغم والحزن فضولٌ، أي أنهما زائدان عن الحاجة، أو أنهما ناتجان عن عدم فهم طبيعة الأشياء. فإذا كان كل شيء آتيًا لا محالة، فإن الحزن على ما فات أو الغم مما هو قادم يصبح بلا جدوى، بل هو عبء إضافي يثقل كاهل الإنسان. الحكمة تكمن في التخلي عن هذه المشاعر السلبية التي لا تغير من مجرى القدر شيئًا، والتركيز على الرضا والتسليم.