حكمة
نص موثق
«

كُلَّمَا أَنْبَتَ الزَّمَانُ قَنَاةً، رَكِبَ المَرْءُ فِي القَنَاةِ سِنَانًا.

»
المتنبي العصر العباسي

جوهر المقولة

يعكس هذا البيت رؤية المتنبي الفلسفية للطبيعة البشرية وسعيها الدائم نحو القوة والسيطرة، واستغلال الفرص المتاحة.

إن "القناة" هنا ترمز إلى كل ما ينمو ويظهر في الحياة من فرص جديدة، أو موارد، أو تطورات، أو حتى تحديات. فكلما أوجد الزمان شيئًا جديدًا يمكن استغلاله، سارع الإنسان إلى تحويله إلى أداة قوة أو وسيلة لتحقيق غاياته.

و"ركب المرء في القناة سنانًا" تعني أن الإنسان لا يكتفي بالاستفادة من هذه الفرص أو الموارد، بل يسعى إلى تسخيرها وتوجيهها لخدمة أهدافه، وغالبًا ما تكون هذه الأهداف مرتبطة بالسيطرة أو التفوق أو حتى الصراع. فكما أن السنان يحول القناة (الرمح) إلى أداة قتال، كذلك الإنسان يحول كل ما يتاح له إلى وسيلة لفرض إرادته أو تعزيز مكانته. هذه المقولة تصور الإنسان ككائن طموح، لا يتوقف عن البحث عن الأدوات التي تمكنه من تحقيق مراده، حتى لو كان ذلك يعني الاستعداد الدائم للمواجهة.