دين وإيمانيات
نص موثق
«

إن كرامات الأولياء ما هي إلا إرهاصاتٌ وبداياتٌ لما يكون للأنبياء من معجزاتٍ ظاهرةٍ.

»
أبو حامد الغزالي العصر العباسي (القرن الخامس الهجري)

جوهر المقولة

يشير الإمام الغزالي في هذه المقولة إلى تدرج الفيوضات الإلهية والعناية الربانية بالبشر على مراتب متفاوتة. فالكرامة هي أمر خارق للعادة يجريه الله على يد وليٍّ صالحٍ تأييدًا له، وهي لا تتحدى النبوة بل هي في جوهرها دليل على قرب العبد من ربه وصلاحه.

أما المعجزة فهي أمر خارق للعادة يجريه الله على يد نبيٍّ تأييدًا لنبوته وتحديًا للمكذبين. ووجه الشبه هنا أن كلاهما خرق للعادة، لكن الكرامة تسبق المعجزة في الرتبة والغاية. فالكرامة قد تكون إعدادًا وتمهيدًا للنفس البشرية لتلقي ما هو أعظم، وهي بمثابة إشارات ربانية تدل على أن هناك قوى خفية تتجاوز المألوف، وأن الإنسان الصالح يمكن أن يكون محل تجليات إلهية.

فالمقولة تعكس رؤية صوفية وفلسفية عميقة للعلاقة بين الولي والنبي، حيث إن الولي يسير على خطى الأنبياء ويقتبس من نورهم، وكراماته هي بمثابة ومضات من ذلك النور، تظهر قدرة الله وتؤكد على إمكانية تجاوز القوانين الطبيعية بفضل العناية الإلهية، وهي بذلك تمثل "بدايات" لما هو أكمل وأتم في مقام النبوة.