جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة لمحمد جلال كشك، وهو مفكرٌ بارزٌ في قضايا الهوية الإسلامية والتأثير الغربي، تحليلًا نقديًا للاستراتيجية المتبعة لتحييد القيادة الفكرية والروحية للأزهر في مواجهة الاختراق الغربي.
يُجادل كشك بأن الرفض الأولي، الواسع والعنيف للوجود الغربي، استلزم نهجًا أكثر دهاءً، ولكنه مدمرٌ، لتقويض السلطة الإسلامية التقليدية. فبدلاً من الاحتلال العسكري الصريح أو الإغلاق المادي، كانت الطريقة هي "تسمير باب قيادته الفكرية للأمة".
يتحقق هذا "التسمير" من خلال "تغريب المجتمع من حوله". والهدف هو عزل الأزهر بقطع جذوره عن الشعب، مما يجعله يذوي، ويبدو غريبًا عن عصره، ويصبح في النهاية رمزًا للتخلف، ومثارًا للسخرية والتندر.
فلسفيًا، تُشير هذه المقولة إلى الطبيعة الخبيثة للهيمنة الثقافية والقوة الناعمة. إنها تُبرز كيف يمكن تقويض المؤسسات الثقافية والفكرية ليس بالهجوم المباشر، بل بتغيير المشهد المجتمعي المحيط بها بمهارة، مما يجعلها غير ذات صلة أو حتى مُحتقرة في عيون شعوبها. إنها نقدٌ للإمبريالية الثقافية وآثارها طويلة المدى على التقاليد الفكرية الأصيلة والهوية الوطنية.