فلسفة سياسية، تاريخ، علم اجتماع
نص موثق
«

لقد كان الإسلام يمثل الرفض الفطري العميق لدى الجماهير للغزاة الأجانب الذين يهددون كياننا الحضاري ومستقبلنا ومصالحنا. وقد تجلى هذا الرفض أيضاً في قيادة الأمة المثقفة، متمثلة في شيوخها وتجارها وأعيانها (وهي القوى التي استبعدها محمد علي بإصلاحاته ونظامه الاقتصادي، مستحدثاً طبقة جديدة حلت محل الأعيان المصريين).

وما من أمة تبلغ استقلالها وتقدمها إلا بقيادة طليعتها المثقفة، شريطة أن ترتقي هذه الطليعة إلى مستوى ثقافة عصرها، وأن تنجح في حشد وتوجيه طاقات الجماهير نحو التحرر وبناء القوة المادية الكفيلة بإنجاز متطلبات المرحلة التاريخية.

»

جوهر المقولة

تتناول هذه المقولة دور الإسلام كقوة دافعة للرفض الشعبي ضد الغزاة الأجانب الذين يهددون الهوية الحضارية والمستقبل والمصالح الوطنية. إن هذا الرفض ليس مجرد رد فعل عابر، بل هو تعبير غريزي عميق يتجذر في وعي الأمة ووجودها.

وتبرز المقولة أن هذا الرفض يتجسد أيضاً في القيادة المثقفة للأمة، ممثلة في طبقاتها الواعية كالشيوخ والتجار والأعيان، مع الإشارة إلى التحولات التاريخية التي طرأت على هذه القيادات، كما حدث في عهد محمد علي الذي أعاد تشكيل البنية الاجتماعية والاقتصادية، مما أثر على هذه الطبقات التقليدية.

ثم تنتقل المقولة إلى طرح مبدأ فلسفي عام مفاده أن استقلال أي أمة وتقدمها لا يتحقق إلا بقيادة نخبتها المثقفة. وتضع شرطين أساسيين لفعالية هذه الطليعة: الأول، أن تكون على دراية تامة بثقافة عصرها ومستجداته الفكرية والعلمية؛ والثاني، أن تمتلك القدرة على تجميع وتوجيه طاقات الجماهير نحو هدف التحرر واكتساب القوة المادية الضرورية لمواجهة تحديات المرحلة التاريخية الراهنة.