جوهر المقولة
يحمل هذا القول لجبران خليل جبران مفارقة عميقة تعكس تحولًا في وضع المرأة وإدراكها لذاتها وللعالم من حولها.
فعبارة "عمياء تسير في نور النهار" قد تشير إلى مرحلة كانت فيها المرأة تعيش في مجتمع يفرض عليها قيودًا وأدوارًا نمطية، أو يحيطها بوعي زائف أو محدود. كانت ترى العالم من خلال عدسة الآخرين، أو ربما كانت غافلة عن حقيقة قدراتها وإمكاناتها، حتى وإن بدت الظروف المحيطة (نور النهار) واضحة ومواتية ظاهريًا.
أما "مبصرة تسير في ظلمة الليل" فتعبر عن مرحلة اكتسبت فيها المرأة وعيًا وإدراكًا حقيقيًا لذاتها ولحقوقها ولتعقيدات الواقع. هذا الإبصار، وإن كان نعمة، قد تزامن مع ظروف اجتماعية أو تحديات جديدة (ظلمة الليل) جعلت مسيرتها أكثر صعوبة أو غموضًا. ربما كشفت لها رؤيتها الجديدة عن حقائق مؤلمة، أو عن مقاومة مجتمعية، أو عن عالم لم يعد يوفر لها الدعم السابق الذي كان مبنيًا على جهلها أو غفلتها. إنها ترى بوضوح الآن، لكن هذا الوضوح قد كشف لها عن صعوبات وتحديات لم تكن تراها من قبل.