حكمة
نص موثق
«

قيل لأعرابي: “إنك ميتٌ لا محالة.” فسأل: “وإلى أين المسير بي؟” فأجابوا: “إلى الله.” فقال: “لا يساورني كرهٌ أن أُساق إلى من لم ألقَ الخير قط إلا من لدنه.”

»
الزمخشري وسيط

جوهر المقولة

تُجسد هذه الحكاية القصيرة حكمة عميقة وإيماناً راسخاً بالمصير الإلهي. يواجه الأعرابي حقيقة الموت المحتومة بقلب مطمئن، لا يساوره خوف أو جزع، بل فضول هادئ حول وجهته النهائية. وعندما يُخبر بأن مصيره إلى الله، يتبدد أي شعور بالرهبة أو الكراهية.

يُبرر الأعرابي موقفه هذا بمنطق بسيط وقوي: كيف يمكن أن يكره الذهاب إلى من لم يرَ منه في حياته إلا الخير؟ هذا يعكس فهماً عميقاً للعلاقة بين العبد وربه، حيث يرى الله مصدر كل خير وعطاء، وبالتالي فإن العودة إليه بعد الموت ليست نهاية مخيفة، بل هي عودة آمنة إلى أصل كل جود ورحمة. إنها فلسفة تسليم كامل وثقة مطلقة في العدل الإلهي والرحمة الكونية، وتُقدم نموذجاً للسلام الروحي في مواجهة أعظم الحقائق الوجودية.