حكمة
نص موثق
«

قُلْ بما شئتَ في مسبّةِ عرضي، فصمتي عن اللئيمِ جوابٌ. وما أنا بعادمِ الجوابِ، ولكن هل يضرُّ الأسدَ أن تُجيبَ الكلاب؟

»
الشافعي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة للإمام الشافعي قمة الحكمة في التعامل مع السفهاء والأشخاص الذين يسعون للنيل من كرامة الآخرين. يُعلن الشافعي تحديه لمن يسبّ عرضه، مُعتبرًا صمته عن اللئيم ردًا كافيًا وفعّالًا، بل وأقوى من أي رد لفظي.

يُؤكّد الشافعي أنه ليس عاجزًا عن الرد، بل هو قادر على ذلك، لكنه يختار الصمت عن وعي وحكمة. هذا الصمت ليس ضعفًا، بل هو قوة وعلوّ نفس، ورفض للانحدار إلى مستوى من لا يستحقون الاهتمام أو المجادلة.

تُبرز الاستعارة البليغة بالأسد والكلاب الفارق الشاسع بين مكانة المتكلم ومكانة اللئيم. فالأسد، رمز الشرف والقوة، لا يتأثر بنباح الكلاب ولا يرى ضرورة في الرد عليها، لأن ذلك يُقلل من قدره ويُدخله في معركة غير متكافئة. إنها دعوة للحفاظ على الكرامة، وتجاهل الإساءات الصادرة من ضعاف النفوس، والترفع عن الخوض في جدالات لا طائل منها.