حكمة
نص موثق
«
صالح عبد القدوس
العصر العباسي
جوهر المقولة
تُسلِّطُ هذه الأبياتُ الضوءَ على آفةِ النفاقِ والازدواجيةِ في التعاملِ البشريِّ، وهي تُعالجُ قضيةَ الصدقِ والأمانةِ في العلاقاتِ. فالشخصُ الذي يُظهرُ وجهاً في حضورِ المرءِ ووجهاً آخرَ في غيابهِ، هو شخصٌ فاقدٌ للمصداقيةِ، ويُثيرُ الشكَّ في نواياهِ الحقيقيةِ، هل هو ناصحٌ أم مخادعٌ؟
تُبيِّنُ المقولةُ أنَّ هذا التناقضَ بينَ الغيبةِ والمديحِ الزائفِ يُحدثُ فجوةً عميقةً في جوهرِ الشخصيةِ، ويُفقدُ الثقةَ بينَ الناسِ. إنها دعوةٌ فلسفيةٌ للاتساقِ الداخليِّ والخارجيِّ، وللابتعادِ عن كلِّ ما يُشوِّهُ صورةَ الإنسانِ ويُزعزعُ أركانَ العلاقاتِ الإنسانيةِ القائمةِ على الوضوحِ والصراحةِ، وتُطالبُ بكفِّ اللسانِ عن كلٍّ من الذمِّ غيرِ المشروعِ والمديحِ غيرِ الصادقِ.