حكمة
نص موثق
«

قلةُ الحرصِ والطمعِ تورثُ الصدقَ والورعَ، وكثرةُ الحرصِ والطمعِ تكثرُ الهمَّ والجزعَ.

»
إبراهيم بن أدهم العصر العباسي

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة لإبراهيم بن أدهم، الزاهد المعروف، رؤية عميقة في العلاقة بين النفس البشرية وميولها المادية والأخلاقية. إنها تُبرز تباينًا حادًا بين مسارين في الحياة، أحدهما يؤدي إلى الفضيلة والآخر إلى الرذيلة، وكلاهما ينبع من درجة التحكم في شهوتي الحرص والطمع.

فحينما يقل الحرص على الدنيا ومتاعها، ويُكبح جماح الطمع في النفس، يتحرر الإنسان من قيود المادة، وتصفو روحه، فيُصبح أكثر قدرة على الصدق في أقواله وأفعاله، لأنه لا يسعى لمكاسب دنيوية زائفة. كما يُورثه ذلك الورع، وهو الخوف من الله والاجتناب عن محارمه، مما يُعزز نقاء قلبه واستقامته. هذه الحالة من الزهد والرضا تُفضي إلى سلام داخلي وطمأنينة روحية.

وعلى النقيض تمامًا، فإن كثرة الحرص على جمع الدنيا والتوسع في المطامع، تُشغل القلب وتُكدّر الروح. هذا الانشغال المفرط بالماديات يُورث الهموم المتلاحقة، فالطامع لا يرى نهاية لآماله، ولا يجد قناعة بما لديه، مما يجعله في قلق دائم وخوف مستمر من فقدان ما يملك أو عدم تحقيق ما يصبو إليه. وهذا القلق يُترجم إلى جزع، وهو اضطراب النفس وعدم صبرها عند الشدائد، فيُصبح الإنسان أسيرًا لدنياه، فاقدًا للسكينة والرضا الحقيقيين.