حكمة
نص موثق
«

قد شاب رأسي ورأسُ الحرص لم يشبِ*** إن الحريص على الدنيا لفي تعبِ

»
أبو العتاهية العصر العباسي

جوهر المقولة

يُقدم الشاعر أبو العتاهية في هذا البيت حكمة بالغة الأثر، تُجسد الصراع الأزلي بين الإنسان ورغباته الدنيوية. يبدأ الشاعر بوصف حاله الشخصي 'قد شاب رأسي'، للدلالة على تقدمه في العمر واقترابه من نهاية المطاف.

يقابل هذه الشيخوخة الجسدية بـ 'رأس الحرص لم يشبِ'، مُشخصًا الحرص (أي الطمع والرغبة المفرطة في الدنيا) ككائن لا يشيخ ولا يفنى، بل يبقى شابًا متجددًا لا يعرف الكلل أو الملل. هذا التشبيه البليغ يُظهر أن الرغبات الدنيوية لا تتوقف بتقدم العمر، بل قد تزداد ضراوة، وأنها لا تُشبع أبدًا.

يُختتم البيت بحقيقة فلسفية عميقة: 'إن الحريص على الدنيا لفي تعبِ'. فالساعي خلف متاع الدنيا وملذاتها لا يجد راحة أبدًا، بل يبقى في دوامة من السعي الدائم والقلق والخوف من الفقدان، مما يجعله يعيش في شقاء وتعب مستمرين، حتى وإن ظفر ببعض ما يشتهي. يدعو هذا البيت إلى الزهد والقناعة والتحرر من أسر الطمع، لما في ذلك من راحة نفسية وطمأنينة قلبية.