حكمة
نص موثق
«

لقد فاز فوزًا عظيمًا من حُفِظَ وعُصِمَ من سيطرة الهوى الجامح، والغضب المدمّر، والطمع المهلك.

»
عمر بن عبد العزيز العصر الأموي

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة الجامعة لعمر بن عبد العزيز، رحمه الله، ركائز الفلاح الحقيقي في الدنيا والآخرة، وتضعها في سياق التحرر من ثلاث آفات مهلكة للنفس البشرية: الهوى، والغضب، والطمع.

فالهوى هو الميل غير المنضبط للنفس نحو الشهوات والرغبات الدنيوية التي قد تودي بصاحبها إلى الضلال والبعد عن الحق. أما الغضب، فهو ثورة نفسية عارمة تُفقد الإنسان صوابه وتدفعه لارتكاب ما يندم عليه، وتُفسد العلاقات وتُعمي البصيرة. والطمع، فهو الرغبة الشديدة في امتلاك المزيد دون قناعة، مما يدفع صاحبه إلى الظلم والجشع وعدم الرضا، ويُشغل قلبه عن كل فضيلة.

إن العصمة من هذه الثلاثة تعني بلوغ درجة عالية من تزكية النفس والتحكم فيها، وهي دليل على قوة الإيمان وسلامة الفطرة. فمن استطاع أن يروض نفسه ويكبح جماح هذه الصفات المذمومة، فقد حقق السعادة الحقيقية والنجاح الأبدي، ونال رضا الخالق، وعاش حياة ملؤها السكينة والعدل والقناعة.