حكمة
نص موثق
«

إنني متغلغلٌ في صميم الحكومات، في البدء والمنتصف والخاتمة! حاكمٌ حَمَتْ أمهُ عملةً أجنبيةً في يومِها، فجاء طبقُهُ تبعًا لذلك. وانقلابٌ، على الرغم من كل موانعِ الحمل فيه، يزدادُ حَمْلًا. وسلطنةٌ ربعُها لحيةٌ، وثلاثةُ أرباعِها ظلامٌ. ومشايخُ ملأوا الخليجَ مراحلَ بعد الفراغ، وأموالُهم ذهبٌ، لكنها أقزامٌ في قيمتها!

»

جوهر المقولة

تُعدُّ هذه المقولةُ الشعريةُ الساخرةُ للمظفر النواب نقدًا لاذعًا ومُفعمًا بالمرارةِ للواقعِ السياسيِّ والاجتماعيِّ في العالمِ العربيِّ. إنها تُسلطُ الضوءَ على الفسادِ المتأصلِ في هياكلِ الحكمِ، مُشيرًا إلى أن هذه العللَ ليست طارئةً بل متجذرةً في كلِّ مراحلِ السلطةِ.

يُصوّر الشاعرُ الحاكمَ الذي نشأ على وَلَعٍ بالعملةِ الأجنبيةِ كرمزٍ للتبعيةِ والارتهانِ للقوى الخارجيةِ، حيثُ يكونُ مصيرُهُ ومصيرُ شعبِهِ مرهونًا بإملاءاتٍ أجنبيةٍ. كما ينتقدُ الثوراتِ التي تُعلنُ عن أهدافٍ نبيلةٍ كمنعِ الفسادِ (موانع الحمل)، لكنها سرعانَ ما تُصبحُ هي ذاتُها مُثقلةً بالمشكلاتِ والفسادِ الجديدِ، فتزدادُ حَمْلًا بالمعضلاتِ بدلاً من حلِّها.

ويُهاجمُ الشاعرُ أيضًا الأنظمةَ التي تتسترُ خلفَ مظاهرَ دينيةٍ أو تقليديةٍ (ربعها لحية)، بينما جوهرُ حكمِها يقومُ على القمعِ والجهلِ والظلمِ (ثلاثة أرباعها ظلام). وفي الختامِ، يوجهُ نقدَهُ للمشايخِ والأثرياءِ في منطقةِ الخليجِ، الذين ملأوا الفراغَ بإنشاءاتٍ ومظاهرَ، لكنَّ أموالَهم، وإن كانت ذهبًا، تُصبحُ "أقزامًا" في قيمتها الحقيقيةِ، كنايةً عن أنها لا تُسهمُ في بناءِ مجتمعٍ حقيقيٍّ أو تحقيقِ كرامةٍ إنسانيةٍ، بل قد تكونُ نتاجَ فسادٍ أو تُصرفُ في غيرِ محلِّها، فتفقدُ بريقَها وقيمتَها المعنويةَ.