حكمة
نص موثق
«

قُبْحًا لوجهِكَ يا زمانُ فإنهُ … وجهٌ لهُ من كلِّ قُبْحٍ بُرْقُعُ

»
المتنبي العصر العباسي

جوهر المقولة

يُعَبِّرُ المتنبي في هذا البيتِ عن سخطٍ شديدٍ ورفضٍ قاطعٍ للزمانِ، مُشَبِّهًا إياهُ بوجهٍ قبيحٍ. إنَّ كلمةَ "قُبْحًا" هي دعاءٌ بالسوءِ والذمِّ، مما يُظهرُ مدى استيائِه من تقلباتِ الدهرِ ومصائبِهِ.

تتجلَّى الفكرةُ الفلسفيةُ في التجسيدِ القويِّ للزمانِ ككيانٍ ذي وجهٍ، ليسَ قبيحًا فحسب، بل إنَّ هذا الوجهَ مُغطًّى بـ"بُرْقُعٍ" (غطاءٍ أو نقابٍ) مصنوعٍ من "كلِّ قُبْحٍ". هذه الاستعارةُ البليغةُ تُوحي بأنَّ الزمانَ لا يحملُ قبحًا واحدًا، بل هو مُركَّبٌ من جميعِ أنواعِ القبحِ والشرورِ، وكأنَّ جوهرَهُ يتشكَّلُ من السوءِ المطلقِ. يعكسُ هذا البيتُ نظرةً تشاؤميةً عميقةً للحياةِ والقدرِ، ويُصوِّرُ الزمانَ كعدوٍّ لدودٍ يُخفي وراءَ ستارِهِ كلَّ ما هو مُؤذٍ ومُشينٍ، مما يُبرزُ شعورَ الشاعرِ بالمرارةِ والظلمِ الذي يلحقُهُ من الدهرِ.