فلسفة الحياة
نص موثق
«
حكيم غير معروف
معاصر
جوهر المقولة
تُبرزُ هذه المقولةُ مفارقةً فلسفيةً عميقةً في جوهرِ العلاقاتِ الإنسانيةِ. فالبشرُ جُبلوا على كراهيةِ الفراقِ ولعنِه، لأنه يُمثلُ نهايةً مؤلمةً للوصلِ والاتصالِ بمن يُحبون ويُصادقون.
غير أنَّ المقولةَ تدعونا إلى تأملٍ أعمقَ وأكثرَ جرأةً: هل اللقاءُ بحدِّ ذاتهِ هو السببُ الأصيلُ للألمِ اللاحقِ؟ فلو لم يكن هناك لقاءٌ، لما كان هناك فراقٌ. هذا التساؤلُ يُلقي الضوءَ على حتميةِ الزوالِ في كلِّ بدايةٍ، ويُشيرُ إلى أنَّ الفرحَ بالوصلِ يحملُ في طياتِه بذورَ الشجنِ بالرحيلِ. إنها دعوةٌ لقبولِ طبيعةِ الوجودِ الزائلةِ، وإدراكِ أنَّ كلَّ اتصالٍ هو تمهيدٌ لانفصالٍ محتومٍ، مما يُحوِّلُ اللومَ من الفراقِ إلى أصلِ الوجودِ المؤقتِ للروابطِ.