حكمة
نص موثق
«
محمد المنسي قنديل
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُعبِّر هذه المقولةُ عن عمقِ الألمِ الروحيِّ والضررِ الباطنيِّ الذي تُسبِّبُه الغيبةُ لمرتكبها. إنها ليست مجردَ زلَّةِ لسانٍ، بل هي عمليةُ تآكلٍ تدريجيٍّ للروحِ والضميرِ، تُشبهُ موتَ الخلايا الحيةِ في القلبِ. هذا الموتُ الرمزيُّ للقلبِ يعني فقدانَ القدرةِ على الإحساسِ بالآخرين، وتلاشيَ التعاطفِ، وتصلُّبَ المشاعرِ.
الفكرةُ الفلسفيةُ هنا تتجلى في أنَّ الأفعالَ السلبيةَ، وإن بدت موجهةً نحو الخارج، فإنها في جوهرها تُدمِّرُ الداخلَ. فالمُغتابُ لا يؤذي إلا نفسَه في المقامِ الأولِ، إذ يُحوِّلُ قلبَه إلى وعاءٍ فارغٍ من الرحمةِ والمودةِ، مما يجعلهُ يعيشُ حالةً من الموتِ الروحيِّ الكاملِ، حيث لا يبقى فيه متسعٌ للحياةِ الحقيقيةِ أو للحبِّ أو للسلامِ الداخليِّ.