حكمة
نص موثق
«

في خلاف النفس رشدها، وفي طاعتها غيها.

»
أبو الحسن الشاذلي القرن الثالث عشر

جوهر المقولة

هذه المقولة تُعتبر من جوهر الفكر الصوفي والأخلاقي، وتُلخص مبدأً أساسياً في تزكية النفس. 'خلاف النفس' يعني مقاومة أهوائها، ورغباتها الدنيوية، وميولها السلبية، التي غالباً ما تدفع الإنسان نحو الخطأ والزلل. ففي هذه المقاومة والجهاد ضد النفس الأمارة بالسوء، يجد الإنسان 'رشدها' أي هدايتها وصلاحها وطريقها المستقيم نحو الكمال الروحي والأخلاقي.

أما 'طاعتها'، فتعني الاستسلام لأهواء النفس ورغباتها دون تمييز أو تهذيب، وهذا الاستسلام يؤدي إلى 'غيها'، أي ضلالها وانحرافها عن الصراط المستقيم، ووقوعها في الخطايا والآثام. المقولة دعوة واضحة إلى الانضباط الذاتي، والزهد، والمجاهدة المستمرة للنفس للوصول إلى مرتبة النفس المطمئنة، وتحقيق القرب من الحق.