حكمة أخلاقية
نص موثق
«
صفي الدين الحلي
العصر المملوكي
جوهر المقولة
هذه المقولة الشعرية تحمل في طياتها حكمة بالغة في أهمية ضبط اللسان وسلامة المنطق. تبدأ بنصيحة جوهرية بتعويد اللسان على قول الخير، مؤكدة أن النجاة الحقيقية تكمن في تجنب زلات اللفظ التي قد تكون عواقبها أشد وطأة من زلات الأقدام المادية. فالكلمة إذا خرجت لا تُسترد، وقد تجرح أو تُفسد أو تُثير الفتن، بينما زلة القدم قد تُشفى آثارها.
ثم تنتقل الحكمة لتحذير من مخاطر الصداقة غير المتأنية، وتدعو إلى اختيار الأصدقاء بعناية فائقة، خاصة من تُجالسه وتُحادثه. فلفظة "النديم" التي تُطلق على الصاحب في المجلس، تشتق من "الندم"، في إشارة رمزية إلى أن مصاحبة من لا يُحسن القول والفعل قد تُفضي بصاحبه إلى الندم على ما بدر منه أو ما سمعه أو ما شارك فيه. إنها دعوة للتأمل في قوة الكلمة وتأثير الصحبة على الإنسان ومصيره.