حكمة
نص موثق
«

عليَّ ثيابٌ لو يُباعُ جميعُها بفلسٍ، لكان الفلسُ منهنَّ أكثرَا. وفيهنَّ نفسٌ لو تُقاسُ ببعضِها نفوسُ الورى، كانت أجلَّ وأكبرَا. وما ضرَّ السيفَ إغلاقُ غمدِه، إذا كان عَضْبًا أينما وجَّهتَهُ فَرَى.

»
الشافعي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُجسد هذه الأبيات فلسفة عميقة حول القيمة الحقيقية للإنسان. يبدأ الشافعي بوصف تواضعه المادي وفقره الظاهري، حيث يرى أن ثيابه لا تساوي حتى فلسًا واحدًا، مؤكدًا على زهده في الدنيا ومظاهرها. وفي المقابل، يُعلي من شأن نفسه وروحه، مُشيرًا إلى أن هذه النفس تفوق في عظمتها وجلالها نفوس البشر أجمعين، مُبرزًا أن القيمة الحقيقية للإنسان ليست في مظهره الخارجي أو ثروته، بل في جوهره الداخلي وسمو روحه.

يختتم الشافعي هذه الفكرة بتشبيه بليغ: فالسيف القاطع (العَضب) لا يتأثر بإغلاق غمده (أي بمظهره الخارجي أو بكونه مخفيًا)، فما دام حادًا وفعالًا، فإنه سيقطع كل ما يواجهه. هذا التشبيه يُعزز فكرة أن الجوهر أهم من المظهر، وأن القوة الحقيقية والفضيلة لا تتأثر بالظروف الخارجية أو النقص المادي، بل تكمن في الباطن والقدرة على التأثير والفعل. إنه دعوة إلى تجاوز السطحيات والتركيز على القيمة الذاتية والفضائل الداخلية.