حكمة
نص موثق
«
الجنيد
العصر العباسي
جوهر المقولة
تُعبّر هذه المقولة الموجزة عن عمق فلسفي وروحاني، حيث يرى الجنيد، وهو أحد أئمة الصوفية، أن الوحدة والانفراد بالله تعالى هو مصدر الأنس الحقيقي والراحة النفسية. فالعزلة هنا ليست انعزالاً سلبياً عن الحياة أو هروباً من المسؤوليات، بل هي خلوة إيجابية يتجرد فيها السالك من شوائب الدنيا ومشاغلها، ليتفرغ لذكر الله والتأمل في ملكوته، فيجد في ذلك الأنس الذي لا يضاهيه أنس المخالطة البشرية.
إنها دعوة إلى اكتشاف الجمال الداخلي والسلام الروحي الذي لا يتأتى إلا بالانقطاع عن ضوضاء العالم الخارجي، والاتصال بالذات العميقة والجوهر الإلهي. ففي هذا الانفراد، يجد المرء سعادته الحقيقية وراحة باله، ويتحول ما يراه البعض وحدة إلى مصدر غنى روحي وسكينة داخلية.