حكمة
نص موثق
«

إِنَّ ظُلْمَ المَعْرُوفِ لَيَكْمُنُ فِي بَذْلِهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ.

»
أبو الحسن الشاذلي العصر الوسيط

جوهر المقولة

تتجاوز هذه المقولة المعنى الحرفي للظلم لتصل إلى مفهوم أعمق وهو إضاعة القيمة. المعروف، وهو الإحسان أو فعل الخير، يحمل في طياته قيمة معنوية وأخلاقية عظيمة. عندما يُبذل هذا المعروف لمن لا يقدره أو لا يستحقه، فإنه لا يضيع فقط أثره المادي، بل يُهدر معناه السامي. هذا الظلم لا يقع على فاعل المعروف فحسب، بل على المعروف ذاته كقيمة، لأنه يُنزع من سياقه الصحيح الذي يضمن له البقاء والنمو.

إن وضع المعروف في غير أهله يشبه زرع بذرة طيبة في أرض سبخة؛ فهي لن تُثمر ولن تُورق، بل ستُهلك طاقتها وتُفقد قيمتها. هذا المفهوم يدعو إلى الحكمة والتبصر في العطاء، فليس كل عطاء محمودًا، بل العطاء الحكيم هو الذي يضع الشيء في موضعه الصحيح ليؤتي أكله ويحقق غايته. هو دعوة لتقدير قيمة الإحسان وعدم تبديده، وللتمييز بين من يستحق العطاء ومن لا يستحقه، حفاظًا على كرامة المعروف وفاعليته.