جوهر المقولة
تُبرز هذه المقولة قيمة الحكمة كجوهر معرفي وفكري لا يُقدر بثمن. فالحكمة ليست مجرد معلومات أو معارف، بل هي بصيرة ونور يهدي إلى الصواب ويُعين على فهم الحقائق وتدبير الأمور. عندما تُوضع هذه الحكمة، أو تُبذل، لمن لا يمتلك الأهلية لتقبلها أو فهمها أو العمل بها، فإنها تُظلم ظلمًا بَيِّنًا. هذا الظلم لا يقع على المتلقي الذي لم يستفد، بل على الحكمة ذاتها التي فُقدت قيمتها الجوهرية وفشلت في تحقيق غايتها السامية.
إن إضاعة الحكمة على من لا يقدرها أو لا يستطيع استيعابها يُعد إهدارًا لطاقتها الكامنة وقوتها التوجيهية. فالحكمة تحتاج إلى قلب واعٍ وعقل مستنير لكي تُزهر وتُثمر. هذه المقولة تحث على التبصر في نشر المعرفة والعلم، وتؤكد على ضرورة اختيار الوعاء المناسب الذي يحفظ قيمة الحكمة ويُمكنها من أداء دورها في إصلاح النفوس والمجتمعات. إنها دعوة إلى تقدير الحكمة وعدم تبديدها، وإلى التمييز بين من يستحق أن يُغذى بها عقله وروحه ومن لا يستحق.