حكمة
نص موثق
«

ضَعْ فخرَكَ، واحطُطْ كبرَكَ، واذكرْ قبرَكَ، فإنَّ عليهِ ممرَّكَ.

»
علي بن ابي طالب صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُعدُّ هذه المقولةُ دعوةً صريحةً إلى التواضعِ ونبذِ الغرورِ، وتذكيرًا حكيمًا بحقيقةِ الموتِ والفناءِ. فقوله: "ضَعْ فخرَكَ، واحطُطْ كبرَكَ" هو أمرٌ بتجريدِ النفسِ من كلِّ مظاهرِ العجبِ والتعالي التي تُبعدُ الإنسانَ عن حقيقةِ ذاتِه وعن خالقِه. إنَّ الفخرَ والكبرَ حجابانِ يُعميانِ البصيرةَ ويُفسدانِ القلبَ، ويُوقِعانِ صاحبَهما في المهالكِ الدنيويةِ والأخرويةِ.

ثمَّ ينتقلُ إلى التذكيرِ بالمصيرِ الحتميِّ بقوله: "واذكرْ قبرَكَ، فإنَّ عليهِ ممرَّكَ". هذا التذكيرُ بالقبرِ ليسَ دعوةً إلى اليأسِ، بل هو حافزٌ للتأملِ في محدوديةِ الحياةِ الدنيا، وضرورةِ الاستعدادِ للآخرةِ. فالقبرُ ليسَ نهايةَ المطافِ، بل هو معبرٌ لا بدَّ لكلِّ حيٍّ أن يمرَّ به، وهو أولُ منازلِ الآخرةِ. وبالتالي، فإنَّ تذكُّرَ القبرِ يدعو الإنسانَ إلى محاسبةِ نفسِه، وتهذيبِ أخلاقِه، والعملِ الصالحِ، ليكونَ ممرُّه عليه ممرَّ أمانٍ وسلامٍ.