الحكمة الاجتماعية
نص موثق
«

صاحِبْ من الناس كبارَ العقول، واترك الجهالَ أهلَ الفضول. واشرب نقيعَ السُمِّ من عاقلٍ، واسكبْ على الأرض دواءَ الجهول.

»
عمر الخيام العصر السلجوقي

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة دعوةً صريحةً وحكيمةً لاختيار الصحبة الصالحة، وتُسلط الضوء على الأثر العميق للأشخاص الذين نُحيط أنفسنا بهم على فكرنا وروحنا. يُوصي الشاعر بمصاحبة أصحاب العقول الراجحة والنفوس الكبيرة، الذين يُثْرون الفكر ويُعلون الهمة، ويُقدمون النصح الصادق المبني على بصيرة وحكمة.

وفي المقابل، يُحذر من مخالطة الجهال وأهل الفضول، الذين يُضيّعون الوقت ويُفسدون الطباع ويُشغلون المرء عن معالي الأمور. ويُعبر الشاعر عن شدة هذا التحذير بتعبير مجازي بليغ: "اشرب نقيع السم من عاقل، واسكب على الأرض دواء الجهول". فهذا يعني أن الضرر الذي قد يلحق بك من شخص حكيم، حتى لو كان ساماً في ظاهره (كالنقد اللاذع أو الحقيقة المرة)، هو في جوهره خيرٌ لك لأنه يصدر عن بصيرة وقصد سليم، وقد يحمل في طياته درساً عظيماً أو يُوقظك من غفلة.

أما النفع الظاهري الذي قد يأتي من جاهل (كالدواء)، فهو في حقيقته لا قيمة له، بل قد يكون ضاراً، لأنه لا ينبع من علم أو حكمة، وقد يؤدي إلى نتائج وخيمة. إنها دعوة للتفريق بين الظاهر والباطن، وتقدير قيمة الحكمة والعقل فوق كل اعتبار.