حكمة
نص موثق
«
المؤمل بن أميل المحاربي
العصر الأموي
جوهر المقولة
تُجسّد هذه الأبيات القصيرة عمق الألم الذي يعتري النفس البشرية حين تواجه اللامبالاة المطلقة من شخصٍ تُعلّق عليه الآمال وتُفرغ إليه الشكوى. الشاعر هنا يعبر عن خيبة أمله الشديدة بعد أن باح بمكنونات صدره وأوجاعه لحبيبته "هند"، فلم يجد منها أي استجابةٍ أو تعاطفٍ يُخفف عنه وطأة ما يعانيه.
ويبلغ تعبيره عن الصدمة ذروته في سؤاله الاستنكاري الموجه لقلبها: "أأنتَ حديدٌ أم حجرُ؟". هذا السؤال ليس طلباً للمعلومة بقدر ما هو تعبيرٌ عن الذهول من قسوة القلب وعدم قدرته على الإحساس بمعاناة الآخر، مقارناً إياه بالجمادات الصلبة التي لا تتأثر ولا تلين، مما يطرح تساؤلاً فلسفياً حول طبيعة الرحمة والشفقة في النفس البشرية، وهل يمكن لقلبٍ أن يكون خالياً تماماً من هذه المشاعر الإنسانية الأساسية.