جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة اعترافاً صريحاً وواقعياً بطبيعة النفس البشرية التي قد تتلون وتتغير مواقفها تبعاً للظروف والمصالح. إنها تُشير إلى نوع من الشجاعة المشروطة أو الظرفية، حيث يظهر الفرد بمظهر الشجاع المقدام فقط عندما تتهيأ له الظروف المواتية وتتاح له الفرص التي تضمن له النجاح أو تقلل من المخاطر.
أما عندما تغيب هذه الفرص، أو تزداد المخاطر، فإن هذا النوع من الشجاعة يتلاشى ليحل محله الجبن والتخاذل. هذه المقولة تُسلط الضوء على الفرق بين الشجاعة الحقيقية المتأصلة في النفس، والتي لا تتأثر بالظروف، وبين الشجاعة المصلحية أو الظاهرية التي هي مجرد قناع يُلبس عند الحاجة ويُخلع عند العجز أو الخوف من التبعات. إنها تُشير إلى نقص في الثبات الأخلاقي أو ضعف في الإرادة الحرة المستقلة عن المؤثرات الخارجية.
فلسفياً، تُعد هذه المقولة نقداً لاذعاً لمن يدعي الشجاعة وهو في الحقيقة أسير للظروف، وتُعلي من شأن الشجاعة المطلقة التي لا تتبدل بتغير الأحوال، وتُشير إلى أن الشجاعة الحقيقية تكمن في مواجهة الصعاب حتى وإن لم تكن الفرص مواتية تماماً.