سيفي بليلي قَبَسِي *** وفي نهاري أُنْسِي
»جوهر المقولة
تُقدم هذه الأبيات صورة حية وفخورة لفروسية الشاعر وبسالته، مُجسداً العلاقة العميقة بين المحارب وأدواته. يبدأ الشاعر بوصف سيفه كرفيق لا يفارقه؛ فهو "قبسه" في الليل، أي مصدر نوره وهدايته وحمايته في الظلام، و"أنسه" في النهار، أي رفيقه الدائم الذي يُطمئنه ويُقوي عزيمته. وهذا يُشير إلى أن السيف ليس مجرد أداة قتال، بل هو جزء لا يتجزأ من هويته ووجوده.
يُتابع الشاعر ليُبرز تدريبه الشاق وشجاعته الفائقة، فيُعلن أن مهره قد عوّده على "ركوب الغلس"، وهو السير في ظلمة آخر الليل قبل الفجر. وهذا يُدل على استعداده الدائم للمعارك المفاجئة، وقدرته على تحمل الصعاب، وخوض المخاطر في الأوقات التي يخشاها الآخرون. إنه رمز للجسارة واليقظة.
تُختتم الأبيات بتعبير فريد عن التقدير المتبادل؛ فسيفه "يحمده" أي يُثني عليه ويُشهد بمهارته، تماماً كما أن فرسه "يحمد كَرّه"، أي يُثني على هجومه واندفاعه في المعركة. وهذا يُبرز الانسجام التام بين الفارس وسلاحه وفرسه، وكأن هذه الأدوات تُدرك براعته وتُقدر شجاعته، مما يُعزز صورة البطل الذي لا يخشى شيئاً، والذي تُشهد له ساحات القتال ورفاقه في السلاح.