جوهر المقولة
يحمل هذا المثل العربي القديم حكمة بالغة في كيفية التعامل مع حالتي الفقر والغنى، ويُعلي من شأن القيم الأخلاقية والروحية فوق المادية. إنه يضع لكل حالة من حالات الإنسان زينةً تليق بها وتُضفي عليها جمالًا وقيمة.
فالجزء الأول "زينة الفقر العفة" يشير إلى أن الفقر، وإن كان حالًا صعبًا ومحنة، إلا أن له زينة تجمّله وتُعلي من شأن صاحبه، وهي "العفة". العفة هنا لا تقتصر على الامتناع عن المحرمات الجنسية فحسب، بل تتسع لتشمل عفة النفس عن السؤال، وعفة اليد عن الطمع، وعفة اللسان عن الشكوى والتذمر من قضاء الله. فالفقير الذي يتحلى بالعفة يصون كرامته، ويحفظ ماء وجهه، ولا يمد يده للناس، ولا يشتكي قدره. هذه العفة تمنحه هيبة ووقارًا، وتجعله محل احترام وتقدير، حتى وإن كان لا يملك شيئًا من حطام الدنيا. هي بمثابة تاج يزين رأسه ويصون إنسانيته من الذل.
أما الجزء الثاني "وزينة الغنى الحمد" فيوضح أن الغنى، مع كونه نعمة عظيمة، يحتاج إلى زينة خاصة به ليُصبح غنىً محمودًا ومباركًا. هذه الزينة هي "الحمد". الحمد هنا يعني الشكر لله على نعمه، والاعتراف بفضله، واستخدام هذا الغنى في طاعته ومرضاته، وعدم الطغيان أو التكبر به. فالغني الذي يحمد الله على نعمه، ويؤدي حقوقها، ويتصدق منها، ولا ينسى فضل الله عليه، يكون غناه سببًا في رفعته في الدنيا والآخرة. أما الغنى الذي لا يصاحبه حمد وشكر، فغالبًا ما يؤدي إلى البطر والطغيان والجحود، ويصبح نقمة على صاحبه. فالحمد يطهر الغنى من شوائب الكبر والبخل، ويجعله وسيلة للخير والإحسان، ويحفظ لصاحبه تواضعه وشكره.