حكمة
نص موثق
«

زُرْ مَن تُحِبُّ وإنْ شَطَّتْ بكَ الدارُ
وحالَتْ مِن دُونِهِ حُجُبٌ وأستارُ
لا يمنعْكَ بُعدٌ عن زيارتهِ
إنَّ المُحِبَّ لِمَن يَهواهُ زَوَّارُ

»
حكيم غير معروف العصر الإسلامي

جوهر المقولة

تُقدِّمُ هذه الأبياتُ دعوةً صريحةً ومُلهمةً للمثابرةِ في الحبِّ والوصلِ. فهي تحثُّ الإنسانَ على زيارةِ مَن يُحبُّ، حتى لو كانتْ المسافاتُ بعيدةً (شَطَّتْ بكَ الدارُ)، وحتى لو وُجِدَتْ حواجزُ وعوائقُ تمنعُ اللقاءَ (وحالَتْ مِن دُونِهِ حُجُبٌ وأستارُ).

فلسفياً، تُؤكِّدُ هذه المقولةُ على أنَّ الحبَّ الصادقَ يتجاوزُ الحواجزَ الماديةَ والظرفيةَ. إنَّها تُعلي من شأنِ الإرادةِ والعزيمةِ في سبيلِ الوصالِ، وتُشيرُ إلى أنَّ المحبَّ الحقَّ لا يرضخُ للعوائقِ، بل يسعى جاهداً لتذليلِها. فالعبارةُ الختاميةُ 'إنَّ المُحِبَّ لِمَن يَهواهُ زَوَّارُ' تُجسِّدُ هذه الفكرةَ بعمقٍ؛ فهي لا تعني مجردَ كثرةِ الزيارةِ، بل تعني أنَّ طبيعةَ المحبِّ نفسَها تتشكَّلُ لتكونَ زيارةً دائمةً لمن يهواهُ، أي أنَّ الشوقَ والولعَ يدفعانِه دفعاً نحو الوصالِ، مُحوِّلاً إيّاه إلى كيانٍ لا يتوقفُ عن السعيِ نحو محبوبِه، مُتحدِّياً كلَّ بُعدٍ أو مانعٍ. إنَّها دعوةٌ للوفاءِ والإصرارِ في دروبِ العشقِ.