حكمة
نص موثق
«

رُبَّ يومٍ بكيتُ منه ألمًا، فلما صرتُ في غيرِه بكيتُ عليه حسرةً.

»
علي بن بسام العصر العباسي

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة حقيقةً فلسفيةً عميقةً تتعلق بتقلبات الحياة وطبيعة إدراك الإنسان للزمن والتجارب. فكم من يومٍ مرَّ على المرء وهو يئنُّ من وطأته ويشكو مرارته، يتمنى لو أنه لم يكن.

ولكنَّ عجلة الأيام تدور، ويجد المرء نفسه في ظروفٍ جديدةٍ قد تكون أكثر قسوةً أو أقلَّ راحةً، فينظر إلى ماضيه الذي كان يكرهه بعينٍ مختلفةٍ، ويُدرك أن ما كان يراه ألمًا ربما كان نعمةً مستورةً أو فترةً أقلَّ سوءًا مما هو فيه الآن.

هذا الشعور بالحنين إلى ماضٍ مؤلمٍ ينمُّ عن طبيعةٍ بشريةٍ تميل إلى تجميل الماضي في ضوء الحاضر، ويُبرز قيمة الرضا بما هو كائن، ويُعلّم أنَّ لكلِّ يومٍ وجهين، وأنَّ الألم قد يتحول إلى درسٍ أو حتى مصدرٍ للحنين حينما تُقارنه بما هو أشدُّ منه.