حكمة
نص موثق
«

ربَّ ساعٍ مُبصِرٍ في سعيه، أخطأ التوفيقَ فيما طلب.

»
حافظ إبراهيم العصر الحديث (أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين)

جوهر المقولة

تُلقي هذه المقولة الشعرية الضوء على حقيقة فلسفية عميقة تتعلق بالجهد الإنساني والنتائج المترتبة عليه. فـ"رب ساعٍ مُبصِرٍ في سعيه" تُشير إلى الشخص الذي يبذل قصارى جهده، ويتحلى بالبصيرة والفطنة في مساعيه، أي أنه ليس جاهلاً أو متكاسلاً، بل هو مجتهد ومدرك لطريقه.

ومع ذلك، فإن هذا الساعي "أخطأ التوفيقَ فيما طلب". وهذا الجزء من المقولة يُبرز فكرة أن النجاح ليس دائمًا رهينًا للجهد وحده، بل قد تتدخل عوامل أخرى خارجة عن إرادة الإنسان وقدرته، مثل الحظ أو الظروف أو ما يُعرف بـ"التوفيق" الإلهي. إنها تُذكرنا بأن الحياة مليئة بالمفاجآت، وأن النتائج لا تتطابق دائمًا مع حجم الجهد المبذول أو جودة التخطيط.

تُعد هذه المقولة دعوة للتواضع أمام قوة القدر، وللإقرار بأن هناك أبعادًا للوجود تتجاوز سيطرة الإنسان. كما أنها قد تكون مصدر عزاء لمن يجتهد ولا يُحالفه الحظ، مُذكرةً إياه بأن قيمة السعي لا تُلغى حتى لو لم يتحقق المبتغى.