حكمة
نص موثق
«

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله، وأخو الجهالة بالشقاوة ينعم.

»
المتنبي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة الفارق الجوهري بين حالتين وجوديتين متناقضتين؛ حالة الإنسان ذي العقل الراجح، وحالة الجاهل. فالعقل، وإن كان مناراً يهدي إلى الحقائق، إلا أنه قد يكون أيضاً مصدراً للشقاء والألم، وذلك لكون صاحبه يدرك تعقيدات الحياة، ويفهم أبعاد الألم، ويتأمل في زوال النعيم، ويستشعر ثقل المسؤولية.

أما الجاهل، فبسبب عدم إدراكه العميق لهذه الحقائق، وببساطة نظرته للحياة، قد يجد في الشقاوة نفسها نوعاً من النعيم، أو على الأقل لا يدرك حجمها الحقيقي، فيعيش طمأنينة سطحية مصدرها غياب الوعي الكامل. إنها دعوة للتأمل في ثمن الوعي وعمق الإدراك، وكيف أن السعادة قد لا تكون دائماً رفيقة للعقل المدقق.