حكمة
نص موثق
«

تواضَع عن رفعةٍ، وازهدْ عن حكمةٍ، وأنصِفْ عن قوةٍ، واعفُ عن قدرةٍ.

»
مثل عربي العصور القديمة

جوهر المقولة

تُجسد هذه المقولة أربع فضائل أخلاقية رفيعة، وتُبرز قيمتها الحقيقية عندما تنبع من موقع قوة وتمكن، لا من ضعف أو عجز.

فـ'تواضَع عن رفعةٍ' يعني أن التواضع الحقيقي هو سمة النبلاء والعظماء الذين يدركون مكانتهم ولا يتعالون بها، مما يزيدهم احترامًا وتقديرًا. و'ازهدْ عن حكمةٍ' يُشير إلى أن الزهد ليس حرمانًا أو جهلًا، بل هو اختيار واعٍ من حكيم يُدرك زوال الدنيا ويُفضل القيم الأسمى، مما يدل على عمق بصيرته.

أما 'أنصِفْ عن قوةٍ' فيعني أن العدل يكتسب قيمته القصوى عندما يصدر من ذي سلطة أو قوة، فهو قادر على الظلم لكنه يختار العدل، وهذا دليل على نبل النفس وقوة الإرادة. و'اعفُ عن قدرةٍ' يُبرز أن العفو ليس عجزًا عن الانتقام، بل هو قمة الشجاعة والتحكم بالنفس، يصدر من قادر على العقاب لكنه يختار المغفرة، مما يعكس سمو الروح وعظم الأخلاق.

فلسفيًا، هذه المقولة تدعو إلى الفضائل الإيجابية التي تظهر في أوج القوة والتمكن، لا تلك التي تفرضها الظروف أو الضعف، وهي بذلك ترسم صورة للإنسان الكامل الأخلاق.