حكمة
نص موثق
«

تمرُّ الليالي والحوادثُ تنقضي
كأضغاثِ أحلامٍ ونحنُ رقودُ
وأعجبُ من ذا أنَّها كلَّ ساعةٍ
تَجِدُّ بنا سيرًا ونحنُ قعودُ

»
حكيم غير معروف العصر العباسي

جوهر المقولة

يتناول الشاعر في هذه الأبيات طبيعة الزمن المتسارع وغفلة الإنسان عن مروره. الليالي والأيام تمضي، والأحداث الكبرى تتلاشى في الذاكرة كأضغاث أحلام مضطربة لا يبقى منها إلا أثر خافت، بينما الإنسان مستغرق في غفلته وسكونه، لا يدرك سرعة الزوال والفناء.

ويزداد العجب حين يدرك المرء أن كل لحظة تمر هي في حقيقتها دافع قوي يدفع به نحو نهايته المحتومة، نحو الموت والرحيل، بينما هو يظن نفسه ثابتًا مستقرًا، لا يتحرك ولا يتقدم في مسيرة الحياة نحو غايتها النهائية. هذه المفارقة بين حركة الزمن الدائبة وثبات الإنسان الظاهري هي جوهر الفكرة، تحث على اليقظة والتأمل في حقيقة الوجود وسرعة انقضائه.