الشعر العربي
نص موثق
«

تُبدي لك العين ما في نفس صاحبها من الشناءة أو الود إن كانا فيها.
إن البغيض له عين تكشفه، لا تستطيع لما في القلب كتمانًا.
وعين ذي الود لا تنفك مقبلة، ترى لها محجرًا بشوشًا وإنسانًا.
والعين تنطق والأفواه صامتة، حتى يُرى من ضمير القلب تبيانًا.

»
عمارة بن عقيل العصر العباسي

جوهر المقولة

تُعد هذه الأبيات الشعرية تحليلًا بديعًا ودقيقًا لدور العين كنافذة للروح ومترجمًا أمينًا للمشاعر الداخلية. يرى الشاعر أن العين قادرة على كشف ما يضمره القلب من مشاعر سلبية كالشناءة (الكراهية) أو إيجابية كالمودة، حتى وإن حاول صاحبها إخفاءها. إنها لغة صامتة تفضح ما لا تستطيع الكلمات التعبير عنه أو إخفاءه.

يُفصل الشاعر في وصف عين البغيض، فيقول إنها "تكشفه لا تستطيع لما في القلب كتمانًا"، مما يعني أن نظرات الكاره تحمل في طياتها علامات النفور والعداء، مهما حاول إظهار عكس ذلك. أما عين المحب، فهي على النقيض تمامًا، "لا تنفك مقبلة"، أي أنها دائمة التوجه نحو المحبوب، وتتسم بالبشاشة والود، حيث يرى فيها الناظر "محجرًا بشوشًا وإنسانًا" (أي بؤبؤ العين الذي يعكس الروح).

تتوج الأبيات بفكرة جوهرية: "والعين تنطق والأفواه صامتة، حتى يُرى من ضمير القلب تبيانًا". هذه العبارة تُبرز قوة لغة العيون التي تتجاوز الكلمات المنطوقة. فبينما قد تصمت الأفواه أو تتجمل بالقول، فإن العين تفصح عن الحقائق المخفية في أعماق القلب، وتُظهر بوضوح ما يعتمل في الضمير، لتصبح بذلك الشاهد الأصدق على حقيقة المشاعر الإنسانية.