حكمة
نص موثق
«

بين الطموح والطمع خيطٌ واهٍ لا يكادُ يُرى.

»

جوهر المقولة

تُسلّط هذه المقولة البليغة الضوء على الفارق الدقيق والخطير بين صفتين بشريتين متقاربتين في الظاهر ومتباعدتين في الجوهر: الطموح والطمع. فالطموح هو الرغبة المشروعة في تحقيق الأهداف والنجاح والتطور، وهو محرك للتقدم والإبداع، ويقوم على الجهد والمثابرة ضمن إطار أخلاقي وقيمي.

أما الطمع، فهو رغبة مفرطة وغير مشروعة في الامتلاك والاستحواذ، غالبًا ما تتجاوز الحدود الأخلاقية وتتجاهل حقوق الآخرين. الفارق بينهما دقيق لدرجة أن الشاعر يصفه بـ"خيط واهٍ لا يكاد يُرى"، مما يعني أن الانتقال من أحدهما إلى الآخر قد يكون غير محسوس في البداية، ولكنه يحمل في طياته تحولًا جذريًا في النوايا والسلوك.

هذا الخيط الواهي يُمثّل نقطة التحول التي قد يُصبح فيها السعي المشروع نحو الأفضل دافعًا لجشع أناني ومدمر. إن إدراك هذا الفارق الدقيق يتطلب وعيًا ذاتيًا عميقًا ومراجعة مستمرة للنوايا، لضمان أن تبقى الرغبة في التقدم ضمن إطار الطموح البنّاء، لا أن تنحرف إلى هوة الطمع المُهلك.