جوهر المقولة
تُجسِّدُ هذه المقولةُ للرافعيِّ حقيقةً فلسفيةً عميقةً حولَ العدلِ الإلهيِّ المطلقِ وسلطانِ الخالقِ الذي يعلو على كلِّ كبرياءٍ أو جبروتٍ بشريٍّ. إنها تُشيرُ إلى وجودِ قانونٍ إلهيٍّ راسخٍ (ناموسٍ ثابتٍ) يضمنُ الانتصارَ للمظلومِ على الظالمِ.
فحين يلجأُ صاحبُ القلبِ المنكسرِ، الذي تعرَّضَ للظلمِ والقهرِ، إلى اللهِ شاكياً كاسرَ قلبهِ، فإنَّ اللهَ تعالى يتدخلُ بقوتِهِ وعظمتِهِ. ويُصوِّرُ الرافعيُّ هذا التدخلَ بصورةٍ بلاغيةٍ مُذهلةٍ، حيثُ يُشبِّهُ الظالمَ بحبةِ قمحٍ صغيرةٍ تُوضعُ تحت حجرِ الطاحونِ الضخمِ. وهذا التشبيهُ يُبرزُ مدى ضآلةِ قوةِ المخلوقِ أمامَ عظمةِ الخالقِ، ويُؤكِّدُ أنَّ اللهَ قادرٌ على سحقِ جبروتِ الظالمِ وتدميرِهِ تدميراً كاملاً، فلا يُبقي منه شيئاً ولا يذَرُ له أثراً. إنها رسالةٌ تبعثُ الطمأنينةَ في قلوبِ المظلومينَ، وتُلقي رعباً في قلوبِ الظالمينَ، مُذكِّرةً بأنَّ هناكَ قوةً عليا لا يُمكنُ لأيِّ كبرياءٍ بشريٍّ أن يقفَ أمامها.